المقالات
المقالات
الإرشاد الأسري بين الواقع والط
أ. عبد الحسين يحيى عنون باحث تربوي .ش .الارشاد
أهمية إدارة الوقت
د . حسنين الموسوي / باحث تربوي
التأخّر الدراسي وعلاجه
أ. همام رزاق /باحث تربوي
كيف نُربّي الأطفال على الصيام
أ‌. وسيم النافعي/ باحث تربوي
الصور
الفيديو
15/06/2017
تلميذة من مدرسة العميد الابتدائية للبنات تقرأ القرآن في احتفالية المولد النبوي الشريف
23/06/2016
فعالية الغذاء الصحي احدى فقرات حفل تخرج دفعة نحو القمر
23/02/2016
قراءة القرآن الكريم بصوت الطالب محمد باقر عدنان من مدرسة سيد الماء
الإرشاد الأسري بين الواقع والطموح - أ. عبد الحسين يحيى عنون باحث تربوي .ش .الارشاد
لقد أولت الكتب السماوية ومنها القرآن الكريم اهتماما كبيراً للعلاقة بين الرجل والمرأة بوصفهما زوجين، وتكوين الأسرة لضمان وجودها، حيث قال تعالى : ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ))(الروم:22)، ؛ ذلك أن نجاح هذه العلاقة فيها استمرار للحياة البشرية وسعادتها وتطورها وازدهارها، ومن الظواهر التي تعكّر صفو العيش وتعيق استمرار الحياة السعيدة ظاهرة الطلاق، وعلى الرغم من حلِّيته إلّا أنه يُنعت بأبغض الحلال فقد ورد عن النبي (ص) قوله: ((إن أبغض الحلال عند الله الطلاق))، ولشديد الأسف نجد تفشي هذه الظاهرة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ؛ إذ نلحظ الزيادة في معدل حالات الطلاق في السنوات الأخيرة قد دقت ناقوس الخطر؛ مما دفع أغلب المجتمعات التي تعاني من ارتفاع مستويات هذه الظاهرة إلى دراستها، وإيجاد الحلول المناسبة لها.
لقد بيّنت بعض الدراسات أن أغلب حالات الطلاق تحدث في السنة الأولى من الزواج، والتي قد تكون أسبابها لا تستحق المجازفة باتخاذ هكذا قرار؛ ففي الأردن أشارت إحصائية أصدرتها دائرة قاضي القضاة تفضي إلى أن عدد عقود الزواج المسجّلة في عام 2012 بلغت (70400) حالة زواج إلى جانبها(4800) حالة طلاق ، وأشارت دراسة أخرى مصرية الى أن (40%) من حالات الزواج التي انتهت بالطلاق كان نصفها خلال السنة الأولى من الزواج، وفي دراسة أُجرِيت في طهران أشارت الى أن ( 15%) من حالات الطلاق حدثت خلال السنة الأولى من الزواج في حين (50%) من حالات الطلاق حدثت خلال الخمس سنوات الأولى من الزواج .
هذه النسب في حالات الطلاق دفعت المفكرين والباحثين والمرشدين الأُسريين للتفكير بوضع استراتيجية وقائية تمنع ظهور المسببات والعوامل التي تؤدي إلى انهيار الزواج بالطلاق، فأُنشأت مراكز الإرشاد الأسري والزواجي لتقديم خدمات إرشادية وقائية للمُقبلين على الزواج، وإيجاد الحلول للمشاكل الزوجية.
وقد أثّرت التغيرات السريعة التي حدثت في بلدنا، وما رافقها من تغيرات في الأفكار تجسدت بسلوكيات دخيلة؛ إضافةً إلى الضغوطات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى السياسي ذلك كلّه أسهم في زيادة معدل حالات الطلاق ولا سيما بين الشباب وتحديدا في السنة الأولى من الزواج؛ لذا كان لابد لمراكز الإرشاد الأسري من العمل على تفعيل الجانب الإرشادي في المجتمع في سبيل الحد من هذه الظاهرة ، ومعالجة الأسباب التي تؤدي إليها ، إلّا أن الملاحظ على هذه المراكز إنها مازالت غير مفعّلة عمليا وإعلاميا ؛ فهي تقوم بوظيفتها على نحو خجول ولا يرقى إلى حجم المشاكل الأسرية ورصدها من أجل وضع الحلول الكفيلة لمعالجتها .
من الجدير بالذكر أن معالجة هذه المشاكل التي تصيب أُسر مجتمع ما بها حاجة إلى تظافر جهود مؤسسات الإرشاد الأسري مع المؤسسات الحكومية ممثلة بالمؤسسة القضائية في جانبها الشرعي، والسعي إلى الاطلاع على تجارب البلدان التي عانت من هذه الظاهرة السلبية ووجدت لها حلولا ناجعة، ومن تلك التجارب التجربة الماليزية التي تتلخص بالآتي : ( تنبّه رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد إلى خطورة ارتفاع نسب الطلاق على خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية في ماليزيا، فقرر تطبيق فكرة(رخصة الزواج) بوصفها حلا لتكوين ثقافة زوجية علمية لدى الشباب والفتيات المُقبلين على الزواج ؛ فقام بإصدار قرار إنشاء مراكز متخصصة لتأهيل المقبلين على الزواج من الجنسين وإعدادهم تحت إشراف مجلس الشؤون الدينية التابع إلى الحكومة المركزية؛ معلناً تطبيق تجربة رخصة الزواج الإلزامية، إذ لا يُعقد القران بين الراغبين بالزواج إلا بعد حصولهما على رخصة ،ولا تُمنح الرخصة إلا بعد خضوعهما لدورات تدريبية تتعلق بالزواج والتربية والتدبير المنزلي، وأن على أي راغب بالزواج أن يُقدّم للقاضي الشرعي شهادة من وزارة الشؤون الاجتماعية تفيد بأنه اجتاز دورات في الحياة الزوجية والأسرية في نقاط محددة).
وقد أوصى رئيس الوزراء الماليزي بإنشاء مكاتب للإرشاد الأسري في كل منطقة والاهتمام بها، وأدت هذه التجربة إلى خفض نسبة الطلاق من(32%) إلى(7%) خلال مدة ثماني سنوات (من 1992 إلى 2000).
فعلى البلدان التي تنشد الرقي والتقدم أن تكون لها القدرة على التكيّف مع المتغيرات التي تدخل إلى المجتمع ، فلا بد أن تُوضع استراتيجيات للتعامل مع كل جديد وافد من أفكار وسلوكيات دخيلة.