المقالات
المقالات
عبارات التشجيع...هل تساعدنا في
مهند الفتلاوي:
الأطفال ضحية التطور.. فمن المس
مهند الفتلاوي:
الكذب عند الأطفال وكيف التعامل
أ.بشار حميد تويج / بكالوريوس تربية خاصة
بطء التعلم: مؤشرات ميّسرة تساع
أ.بشار حميد تويج / بكالوريوس التربية الخاصة
الصور
الفيديو
11/08/2019
مجموعة العميد التعليمية متعة التعليم
11/07/2019
مخيم المبدع الصغير
17/02/2019
مجموعة العميد التعليمية سيرة إبداع...
عبارات التشجيع...هل تساعدنا في تحقيق أهدافنا؟ - مهند الفتلاوي:
لا أعلم لماذا تخيلت أن الزمن عاد إلى الوراء، وتذكرت كيف كان الخوف مسيطراً على جميع تصرفاتي، خصوصاً وأن زملائي في المدرسة لم ألتمس منهم تشجيعاً للتغلب على الخوف والخجل حين كنت أرغب في إلقاء قصيدة العلم وبعض الأناشيد في الوقفة الصباحية خلال مرحلة الدراسة الابتدائية، كذلك هو الحال بالنسبة لزميلي (محمد) الذي كان دائماً ما يصاب بالإحباط نتيجة لانعدام التشجيع والاهتمام من قبل والديه في كل مرة عندما يأتيهم بخبر نجاحه وتفوقه، فيتحول الفرح والحماس إلى اللامبالاة.
لم تستمر هذه المعاناة طويلاً، فعندما حان الوقت أن ننتقل من منطقة إلى أخرى أُجبرتُ على الانتقال إلى مدرسة أخرى في المنطقة الجديدة، وفي أول يومٍ أدخل فيه المدرسة اصبت بدهشة كبيرة! وغمرت الفرحة قلبي، لم اشاهد استقبالاً جميلاً لهذه الدرجة من قبل مديرة المدرسة والمعلمات، وكيف ذهبت برفقة معلمتي إلى الصف الذي كان بمثابة غرفة جميلة فيها العديد من الأدوات والشاشات الذكية والرسمات والصور المعلقة على الجدران، ورائحة طيبة يشعر مستنشقها بالراحة والأمان. رحب الجميع بحضوري وبدأ الدرس على بركة الله، ومما لفت نظري أن المعلمة تتعامل مع التلاميذ بطريقة لطيفة جداً، وكأنهم أولادها، تمازحهم وتحترمهم وتجيب على أسئلتهم جميعها، مما أثار حفيظتي ودفعني إلى المشاركة معهم، فشاهدت كيف استمعت المعلمة لما أقول وطلبت من التلاميذ أن يصفقوا لي واثنت كثيراً على مشاركتي، الأمر الذي دفعني إلى الاستمرار في المشاركة والتفاعل في جميع الأنشطة داخل الصف.
في يوم من الأيام كان الجميع على استعداد كامل للبدء في الوقفة الصباحية المعتادة في نهاية كل أسبوع، والتي تتضمن رفع العلم العراقي والقاء القصائد والأناشيد ومجموعة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة، رغبت كثيراً بإلقاء قصيدة العلم أمام الجميع، وتحقيق هذا الحلم الذي يراودني كثيراً طول مرحلة دراستي الابتدائية، لكن شيئاً ما في داخلي يمنعني من ذلك، والخوف جعلني أشعر برهبة كبيرة، فقررت أن أذهب إلى معلمتي لتساعدني في ذلك، فرحبت كثيراً بهذه الفكرة وبدأت تتكلم معي وتُسمعني عبارات تشجيعية كثيرة جعلتني أنتفض وأذهب دون تردد، وبدأ الخوف يزول شيئاً فشيئاً حتى وجدت نفسي أمام المئات من التلاميذ وبدأ لساني بإلقاء قصيدة العلم ويدي مرفوعة إلى الأعلى وعيني تنظر إلى العلم العراقي الذي يرفرف عالياً وينثر ألوانه في سماء المدرسة، وصوتي يصدح في الأرجاء، حتى انتهيت من ذلك لأسمع صوت الأيادي وهي تصفق لي بحرارة لما أبليته من بلاءٍ حسنٍ، ومنذ تلك اللحظة، استمرت مسيرتي الدراسية وأنا لم أترك نشاطاً الا وشاركت فيه دون تردد أو خوف.
أدركت حينها أن التشجيع والتحفيز له الدور الأكبر في تحقيق أهدافنا، وكيف يمكن للمعلم أن يعد أجيالاً قادرة على تحدي الصعاب وتجاوز المخاوف والتحلي بالشجاعة والإصرار على التفوق والنجاح وتنمية المواهب وإبراز الطاقات. إذ نجد اليوم مجموعة من المدارس التي تتبناها العتبة العباسية المقدسة في محافظة كربلاء المقدسة تحتضن ملاكات تربوية وتعليمية متميزة لديها القدرة والمهارة الكافية في تنمية قدرات المتعلمين وتطوير مواهبهم وفسح المجال لهم في ابراز ما لديهم من طاقات ومهارات والعمل على تبنيها ورعايتها على النحو الأمثل، لأن الروضة والمدرسة تمثل البيت الثاني الذي يتحمل العبء الأكبر في تربية وتعليم الأطفال، إذ يحتاج الطفل في بداية حياته إلى من يحتويه ويشجعه على اظهار طاقاته وقدراته والعمل على تطويرها، كما أن الطفل في مراحل دراسته الأولية يحتاج إلى الرعاية والاهتمام ومواصلة تشجيعه من خلال استخدام عبارات إيجابية، مثل (أحسنت، هذا رائع، أنت مبدع دائماً، أنت قادر على تحقيق ذلك، استمر بدأت تتميز...) وغيرها من أساليب التشجيع التي تسهم في تشكيل شخصية الطفل وتوجهاته، والابتعاد عن تخويفه و ابراز عيوبه واخطائه، لأنها سبب رئيس لتحجيم طموحاته وتقليل ثقته بنفسه، ولا سيما أن الطفل يتخذ من شخصية المعلم قدوة له في مرحلة الروضة والدراسة الابتدائية إلى جانب ولي الأمر، فهو المسؤول عن اتباع أساليب تدفع الشخص إلى تقديم الأفضل واستمرار النجاح والتفوق ليس في مجال الدراسة فقط، وانما على مستوى الحياة الشخصية والاجتماعية.