المقالات
المقالات
الكذب عند الأطفال وكيف التعامل
أ.بشار حميد تويج / بكالوريوس تربية خاصة
بطء التعلم: مؤشرات ميّسرة تساع
أ.بشار حميد تويج / بكالوريوس التربية الخاصة
تطلعات مجموعة العميد التعليمية
أ.بشار حميد تويجي / بكالوريوس تربية خاصة.
إلى أجود ما في المدى من مدى
مهند الفتلاوي/
الصور
الفيديو
11/08/2019
مجموعة العميد التعليمية متعة التعليم
11/07/2019
مخيم المبدع الصغير
17/02/2019
مجموعة العميد التعليمية سيرة إبداع...
الكذب عند الأطفال وكيف التعامل معه (سلسلة تربوية) ج1 - أ.بشار حميد تويج / بكالوريوس تربية خاصة
الكذب صفة مذمومة عند أغلب المجتمعات فهو بأيسر معانيه عكس الحقائق وتغييرها، ويكون أثره سلبيا على الفرد والمجتمع، بحيث يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي لأي جماعة بشرية يتفشى داخلها لأنه يقلّل من روابط الثقة بين الأفراد.
ويظهر سلوك الكذب عند الأفراد نتيجة عوامل متعددة متأتية من دوافع مختلفة للأفراد الذين يمارسونه، علما انه يأتي بأكثر من صورة ونوع ; لأن الكذب المعلوم عند أغلب الناس هو النوع الشائع، غير ان هنالك أنواعا أخرى له، مثل الكذب التخيلي والكذب التقليدي والكذب الانتقامي والدفاعي والقهري والادعائي (المرضي) والكيدي والكذب من أجل التفاخر والكذب لجذب الانتباه.
وفي هذه السلسلة من المقالات سنتطرق لهذه الأنواع وأثرها في الشخصية وكيفية التعامل معها، مع طرح أمثلة توضيحية لكل نوع منها، وسنتناول في هذه المقدمة النوع الأول من أنواع الكذب غير التقليدي وهو ; (الكذب التخيلي) وسنعزز حديثنا بجوانب علمية وأمثلة وطرائق تربوية تساعد الأهالي على معرفة كيفية تربية أبنائهم خلال هذه المرحلة النمائية (مرحلة الطفولة) بصورة صحيحة دون تحويلها إلى سلوك مرضي يؤثر في مستقبل أبنائهم بصورة سلبية.
الكذب التخيلي:
بعض الأطفال لهم قدرة تنمية خيالهم فيظهر على حديثهم استعمال كلام غير واقعي وغير حقيقي ليعبروا عن رغباتهم، أو تجده يسرح بخياله فيصف حدثاّ معيناّ مع إضافة وقائع غير موجودة تضفي على الحدث نوعاً من أنواع الانفعالات التي يختبرها الطفل، مثل أن يصف موقفاّ حدث بينه وبين أخيه الأكبر، أو زميله بطريقة حزينة أو سارة او مندفعة وهنا يستخدم الطفل خياله ليوصل الفكرة بإطلاق العنان لقدرته على تشكيل الجمل والوصف التخيلي لديه.
يبدا ظهور الكذب التخيلي عند الطفل من سن الرابعة فيبدأ بتخيل المواقف التي مر بها و يحاول التعبير عنها باستخدام الكلام في صياغة المواقف بشكل غير واقعي ويختلف استخدام الخيال و التعبير عنه حسب البيئة التي يعيش فيها كل طفل ، يفترض أن تنتهي مرحلة سلوك الكذب التخيلي عند سن الثانية عشرة، لكن إذا لم يتم تنبيه الطفل وتعليمه بأساليب إيجابية بعيدة عن أساليب التأنيب والتعنيف و الحرمان ، إذ تقوم هذه الأساليب بتطوير سلوك الكذب التخيلي بصورة سلبية فيصبح سلوكاً مرضياً و جزءاً دفاعياً يستخدمه الطفل حتى بعد أن يتقدم بالعمر ويتجاوز مرحلته النمائية المفترضة لهذا السلوك .

تعد هذه المرحلة (مرحلة الطفولة) مرحلة مهمة، والسلوكيات التي يقوم بها الأطفال ضرورية لمراحل نموهم المستقبلية وهي تعد سلوكاً طبيعياً فالأطفال في عمر 3 او 4 سنوات ليسوا أطفالاَ مكلفين ولا يقع عليهم التكليف الشرعي لذلك لا تشكل هذه المرحلة خطراً من حيث استخدام (الكذب التخيلي) اذ يمثل مرحلة نمائية يمر بها الأطفال لاكتشاف مواهبهم الإبداعية و اختبار قدراتهم التخيلية ، و هناك دراسات تشير إلى أن هذه المرحلة من النمو تقع بين السنة الثالثة من عمر الطفل الى السنة الثانية عشرة ، خلال هذه المدة يكون تعلم مهارة استخدام الخيال بالتعبير عن الأشياء و سرد القصص البسيطة و التعبير عن المواقف اليومية من خلال هذه القصص، فيضيف الطفل لها ملكته على التعبير، ويكون مع نهاية هذه المرحلة من النمو قد تعلم أن استخدام بعض الكلمات مغاير للواقع، فيبدأ بتجنب التعبير بهذه الطرائق ويسعى ليكون أكثر دقة بشرح المواقف التي يتحدث عنها.

يشكل الكذب خطراً حين يستمر الطفل بممارسة هذا السلوك بعد تعديه المرحلة العمرية للسلوك الذي حددناه سلفاً، إذ إن من المفترض أن يتوقف هذا السلوك عند سن الثانية عشرة، لكن إذا ما استمر فهو يعد سلوكاً غير طبيعي، ويزداد خطره كلما اتجه نحو سن التكليف الشرعي، وهنا يكون سلوك الكذب سلوكا غير طبيعي فيشكل سلوكاً مرضياً يتطلب تأهيل من يمارسه ومساعدته على التخلص منه.
أمثلة عن الكذب التخيلي:
يواجه الأهالي الكثير من أمثلة الكذب التخيلي مثل وصف الطفل لموقف ما بصورة مهولة أكثر من اللازم او أن يخبر الطفل أهله بأنه شاهد مخلوقا فضائيا او يقول قصة عن فلم كرتوني شاهده ويصف مشاهدته لأحد شخصياته او انه صديقه، او يتحدث عن أصدقاء خياليين يزورونه ويتحدثون معه ، او يصف حدثا قام به شخص معين وهو شيء خارق للطبيعة مثل ان يقول ان صديقه بالمدرسة كان يطير وغيرها من الأمثلة ، يستخدمها الطفل في هذه المرحلة ليجذب الانتباه الى كلامه ليكون مسموعا او ليصف شيئا ما حسب توقعه الشخصي فالطفل حين يشاهد شيئا لا يقدر تفسيره سيقرنه بالخيال الذي يملكه ويستعين به ليصف هذا الشيء، قد يشاهد صورة صديقه في هاتف جوال فيقول ماما لقد دخل صديقي في الهاتف الجوال وهو سجين بداخله فيعبر عن هذا الموقف بخياله ويستخدمه.
من أهم ما يجب ان يقوم به الأهل في التعامل مع الطفل في هذه المواقف هو عدم التعنيف والتكذيب، فان مثل هذه الأفعال تجعل الطفل ينطوي على نفسه ويحتفظ بما يريد ان يقوله للأهل خوفا من تكذيبه او تعنيفه في أوقات لاحقة، وهذه المعاملة تؤثر بصورة سلبية في بناء شخصيته.
كيف يتعامل الأهل مع الكذب التخيلي:
الطريقة الصحيحة هي طرح أمثلة أكثر عن نفس الموضوع موضحين له بأن هذا الوصف هو ليس الوصف الصحيح لما حدث فان الهاتف جهاز يستخدم التقنية وهي جزء من نتاج العلوم التي يتعلمها الانسان، وان الفلم الكارتوني هو عبارة عن رسوم نرسمها نحن وليست اشخاص حقيقيين على ارض الواقع وإنما هي من خيالنا، او أن الأصدقاء الخياليين لا يستطيع الآخرون رؤيتهم ولكن يمكنك ان تحدثني (الام، الاب ...) فأنا يمكن ان يراني الجميع وأستطيع أن أساعدك وأجلب ما تشاء لك.
وهكذا فإن لكل قصة خيالا يُكَوّن هذه القصة والطفل في هذه المرحلة العمرية لا يميز بانه يرتكب خطأ او يكذب فهو فقط يقوم باستكشاف قدراته ويصف ما يتخيل أو ما يريد أن يحدث فقط، ويحتاج إلى توجيه لتصحيح طريقة استخدام هذه القدرات والخيال الذي يتمتع به.
يلجأ الأطفال بصورة عامة للخيال حين يكون لديهم الكثير من المتغيرات التي يستكشفونها من حولهم ويحتاجون الى الحديث عنها والسؤال ومعرفتها بشكل أكبر لذلك يساعد قضاء الوقت مع الأطفال بهذا العمر من أجل اللعب والتحدث والاستكشاف معهم جنبا الى جنب في تطوير خيالهم بصورة إيجابية وتمييزه والتفريق بينه وبين الحقائق لذلك ينصح بتخصيص وقت من الأهالي لقضائه مع الأطفال ومحاولتهم للاندماج بهذا العالم الذي مازال جديداً عليهم.
في المقالات القادمة سنتحدث عن نوع آخر وكيف نميزه ونتعامل معه ان شاء الله تعالى ..